أريد أن أنام لا لكي أحلم بل لأحرث الحلم بسكة الواقع الصدئة
  تاريخ النشر : 02 مارس 2017 07:26 م

نصوص

 

 

نصوص من مخمر اللوز

جمال القواسمي**

 

غفوة

 

أريد أن أنام عشر دقائق

لا لكي أحلم

بل لأحرث الحلم

بسكة الواقع الصدئة

 

أريد أن أغفو قليلاً

لأحفر في النوم قبراً مؤقتاً

أرطّب ثرى حلمي براحتي

وأعصر قُطّين عيني لعلي أبكي

 

أريد أن أغفو قليلاً  لأبكي

وأجلو بدمعي محراث أيامي

وأشحذ جسدي ببعض النار

وبعض البَرَد وبعض السلام

 

أنا الجلاَّخ: أشحذ سكّة الواقع

وأجلو السكاكين التي لا تنام

أيقظوني، دعوني أزيل عني القذى

أمسح ما تسرّب من رضاب الأحلام

 

أنا الجلاَّخ العجوز

أنا من يلاعب شرار النار

أنا من يمضي مهندات الانتظار ويغمدها فيقلبه

أنا من يمضي بين الصحو والإغفاء

أريد أن أغفو قليلاً  لأبكي

وأجلو بدمعي محراث أيامي

وأشحذ جسدي ببعض النار

وبعض البَرَد وبعض السلام

 

 

 

مهبط الطائرات

 

 

 

حين أعود إلى السرير،

أشعر أنني أهبط إلى الموت

تماماً مثل طائرة نفاثة،

تنخفض وتخفض سرعتها

تنخفض وتقعي مؤخرتها أكثر فأكثر

تنخفض

تخرج قدمين مطاطيين صغيرين

من احشائها

يرتطمان على المهبط

يحتكَّان بشدة

وأنا أخفض سرعتي عند السرير،

أخرج قدماي مثل كلب

فككتُ عن رقبته القشاط

فيشرعان

رحلة هروبهما عني

من نهاري إلى حلم جديد

حتى الصباح

 

 

 

لوثة الخلود

 

 

 

أنا الرجل الذي مررتُ بكم

صباحَ يومٍ زيادةَ البيَّاعِ

أكرمتكم به سنةٌ كبيسةٌ

كيوم أبيض لذكرى سوداء

 

أنا الرجل الذي مررتُ بكم

بصلعة فاضحة

بلا شوارب

وبلا قدمين مثل كسيح

 

أنا الرجل الذي مررتُ بكم

وحصدتُ كثيراً من ضحكات أطفالكم

ولكمات شُبَّانكم

وحنان فتياتكم اللواتي أكرمنني

بقبعة تقي الشمس

او لفحة تلتف حول رقبتي

 

أنا الرجل الذي مررتُ بكم

وذبت اشتياقاً الى حريتي

أرجوكم لا تعطوني أسماً

لكي لا أُتخم بينكم بلوثة الخلود

واعتبروني رجل الثلج

 

 

 

قصة الذئب

 

(مهداة إلى الشاعر ماجد أبو غوش)

 

أنا ذئب مسكين،

 

كلَّ قراءة حولَ الأرض

 

يبقر حطَّابٌ بطني،

 

ويقولون عني اني متوحش

 

كل يوم أموت اختناقاً

 

من بلع ليلى وجدتها

 

فتأكلان كرشتي

 

المحشية بكعكة التفاح

 

جعلوني ارتدي ثياب الجدة

 

تركوني عارياً من عوائي،

 

وكلُّ ليلى وجدّتها

 

ترتديان أزياءً من فرائي

 

قصة البؤساء قصتي

 

نعم، سرقت كعكة الجدة

 

فلماذا تملأون بطني بالصَّرار؟

 

وأغرق في بئرٍ ليس له قرار!؟

 

أحيا ليلاً

 

في كوابيس الأطفال والصبايا

 

وأهرب على استحياء

 

خائفاً مني، منكم والمرايا

 

قاص وروائي  من فلسطين