الموت أخذ البذرةَ والثمرة ونحن رضينا بالخضرة الكذابة
  تاريخ النشر : 16 مارس 2017 04:42 م

 

صفقة

في الحديقة شجرة مشمشٍ ميتةٌ

تركناها واقفة

ثم زرعنا أسفلها

نبتةً متسلقة

فغطتها الخضرة

من الجذع حتى الغصن

والآن

خضراء شجرة المشمش

حتى في كوانين

وهنا جوهر الصفقة:

الموت أخذ الجذر والثمرة

ونحن رضينا بالخضرةِ الكذّابة.

2001

*

الحاصدون

من أنتم أيها السائرونِ في الدروب الوعرةِ

ينزف العرق من أبدانِكم؟

نحن حصادو التلال المنحدرة

مضينا عند الفجر

وحصدنا الريحَ

والوقت

والهلوسات التي طلعت على وجه الأرض كأعشاب السافانا

ولو أن الليل لم يهبط سريعاً

لكنّا حصدنا بمناجلنا:

الصمت

والموت

والحجر

ثم نزلنا إلى البحر:

كي نحصد موجته ورجفتَه

والدّوّ: نخلته وصِلّته

آه ما أعجبه في غد حصيدنا

ما أعجبه حصيدنا.

2000

*

بسمة

"إذا رأيت نيوب الليث بارزة

فلا تظنن أن الليث يبتسم"

لا أستطيع أن أكون سيء الظن كالمتنبي

حربه الطويلة سممت روحه وفكرته

إن ابتسم لي ليث كاشفا عن أنيابه ابتسمت له

حتى لو خسرت ذراعي.

هكذا أنا:

بسمة صغيرة واحدة

تهدم حصون حذري كلها.

* بيت المتنبي الشهير.

6-7-2006

*

كاهن

وما معنى حياتي؟

ما معنى ما عملت؟

لم تشقَّ نعلي طريقا في أرض مُضِلّة

لم تُزح مسحاتي الرمال عن كنوز مخبوءة

ولم تكن لي يد قابلة تتلقف الحياة وهي تسقط من أرحامها

كنت كاهنا عجوزا

أجلس منتظرا صرخة الوليد الأولى كي أسميها

لست إلا مانح أسماء

أعطي أسماء للصرخات

أطبعها على ظهورها كما تطبع علامة الشركات

كل صرخة في الكون تسميتي.

22-5-2006

*

هجران

يجلس الواحد منا قرب حبيبه

اليد في اليد، والعين في العين

كي ينسى السوسة التي تضرب الجذر والجذعوالغصن: الزمن

الحب دواء ضد السوسة

الماء دواء ضد العطش

لكن، أتدرون أن هناك أناسا لا ينفع الماء في إروائهم؟

أتدرون أن الماء يضاعف عطشهم؟

لقد جربوا الماء وضد الماء

وظلوا، مع ذلك، يلهثون كالكلاب

فمن يستطيع أن يلومهم إن هجروا الماء؟!

"لم نهجر الماء إلا بعد تـجربةٍ

لقد شربنا فلم تذهب بنا الحُرر".

* البيت لأبي العلاء المعري في لزومياته.

2006

*

مُمباسا

ها أنا ذا في ممباسا من عشر سنين

حطّم سفني البحر

وألقاني الموج على الساحل

أنا تاجر جوز الهند

عَلقتُ هنا في الميناء

ما من سفن تحملني

ما من ربان يأخذني عبدا في مركبه

هو ذا من عشر سنين

وأنا أتمضمض بالريح الزنخة

ريح فسيخٍ وورود جرباء

ألعب عند الصبح النرد

وأصطاد الذبان

وبعد الظهر أطوّف في الطرقات

فيجرحني الشوك

وتنبحني الأزهار من الشرفات

أهلكني النوء

وأعماني الضوء

كان طريقي نحو الهند

وما من ربان يرميني عبدا في مركبه

ما من أشرعة بيضاء...

1992

 

* ممباسا، أو ممباسه، مدينة على طريق التجارةالعربية القديمة إلى الهند، وهي الآن في دولة كينيا.