تاريخ النشر : 24 مارس 2017 03:08 ص

أشجار

راسم المدهون*

خذي الأشجار وعصافيرها الصغيرة

واتركي لي الظلال

سأدعو العصافير أن تترك أعشاشها

وأن تنام على الظلال ..

خذي هدأة البال

وهفهفة الفانتازيا في مرآة الشعر

ودعي لي رنين صورتك في مزامير فمي..

أنا ولع الشعر بالكلمات

حدّقت في الغيم

لأروي ظمأ عينيَ من سلسبيلك

وحين رفعت رأسي عاليا

عرفت أنني أنام على ظمأ

وأقوم على ظمأ

فتوغلت

" ما أطال النوم عمرا "

ولكن السهر الليلي في ضواحي فمك

أورثني قصائد ساهمة

وعينين تائهتين

هل تحبين الظلال دون أشجارها ؟

أنا رأيت رعشة تنبت قليلا

قليلا

في ضواحي فمك الورديّ

قلت الظلال يوم طويل

طويل

ولكنني ما غفوت

و "ما أطال النوم عمرا "

ولكنني رميت أحجا ر الزهر على قارعة السهر

وناديت بأعلى الصوت أن تنتبهي

وأن تري بأم عينك

كيف وقفت أحجار الزهر بيضاء

بلا أرقام

فأعدت الكرَة

لكنها حين استقرَت أخيرا

كانت صورتك على أضلاعها

وكنت تبتسمين قليلا

وتعيدين سؤالي إليَ

تطلبين أن آخذ الأشجار

وعصافيرها الصغيرة

وأن أترك لك الظلال

سيدتي

لماذا تسقط الظلال من الأشجار

وتظلُ الأشجار واقفة هكذا بلاظلالها ؟

ألأن امرأة من رحيق دمي

نسيت ظلَها هناك ؟

أنا الغابة الهمجية

نوح النايات على فجيعة القصب اليابس

وأنا سهر يجول بعينيك

قولي للريح أن تلعب

للأشجار أن تميل

وقولي لعينيك أن تنعسا قليلا فيضواحي فمي

فأنا مهرجان الفصول البعيدة

وسن الغبطة حين تسري في حجارةالشعر

قلت كلاما كثير ا لعينيك

ثم غفوت

وحين تململت تحت ظلالك لم أجد شجرا

كان الشجر الأخضر يمشي

وكنت أمشي وراءه

والظلال تمرُ بنا

وأذكر أن ثمارا كانت تتدلَى من الظلال

والأشجار

ومن حيرتي بين شجر يفارق ظلاله

وظلال تميل إلى لعبة الشجر الأخضر

وتمشي وارفة

هل قلت أحبُك فانقلبت آية الأرض

وغيَرت الأشجار عاداتها ؟

 

*شاعر وكاتب فلسطيني يقيم في سوريا